منتدى تربوي تعليمي علمي وثقافي.

          








10مقالات فلسفية للشعب العلمية

شاطر
avatar
الاستاذ الرئيسي
مدير المنتدى

تاريخ التسجيل : 29/07/2010

10مقالات فلسفية للشعب العلمية

مُساهمة من طرف الاستاذ الرئيسي في الأربعاء 27 أكتوبر 2010 - 21:59

مقالات فلسفية للعلميين

بسم الله الرحمن الرحيم

مقالة فلسفية 12: الى أي مدي ساهم المسلمون في إرساء قواعد البحث العلمي ؟


المقدمة: ينسب المنهج التجريبي الى الأوربيين، لما كان لهم من الفضل في
إرساء واعد البحث العلمي، لكنه فضل يجعلنا نقف عنده لنتساءل عن دور العلماء
المسلمين في إرساء قواعد البحث العلمي، والمشكل الذي نطرحه إذا كان تاريخ
الفكر الإسلامي قد ترك لنا أسماء لعلماء أجلاء كان لهم الفضل الكبير في
إرساء أسس العلوم و تطورها، هل هذا يعني أن المسلمين ساهموا في إرساء قواعد
البحث العلمي ؟ إذا كان ذلك كذلك، فلماذا لا تنسب إليهم هذه المناهج ؟

التحليل: قبل ان نجيب عن هذا السؤال نعود قيلا الى تاريخ الفكر الإسلامي،
لنبين كيف أن المسلمين قد أدركوا منذ فجر الحضارة الإسلامية، أن كل بحث لا
بد له من منهج يتبعه الباحثون كي لا يقعوا في الخطأ، و طريقة يرتب بها
أفكاره ترتيبا دقيقا، يمكنه من الكشف عن حقيقة مكشوفة، أو يبرهن عن صحة
حقيقة معلومة، فحددوا هذه المناهج، وعينوا هذا الطرق، وتمكنوا بذلك من أن
يصبغوا أبحاثهم بصبغة عملية، تجعلنا نشهد لهم بدورهم في إرساء قواعد البحث
العلمي.
مثلا في ميدان جمع الأحاديث النبوية، اتبع المسلمون طريقة تمكنهم من
التمييز بين الحديث الصحيح و الضعيف و المزيف، لوضع حد للفوضى العارمة في
ميدان جمع الأحاديث النبوية، وتسرب الأقوال المزيفة التى نسب الى
الرسول(ص)، وامتزاج أحاديثه عليه السلام بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين.
رأى الإمام البخاري و الإمام مسلم ان من أهم شروط جمع الأحاديث هو الإسناد،
ووضعوا له مقاييس خاصة، أهمها التعديل و التجريح الذي يتطلب معرفة واسعة
بتاريخ رجال الحديث و سيرهم و مذاهبهم. نفس المشكلة واجهت المسلمين في
ميدان التشريع بعد موت الرسول (ص) (مصدر التشريع)، فعمل علماء أصول الفقه
على تحديد منهج يتبعه علماء الفقه عند التشريع، ليتجنبوا الأخطاء، وقد
استخلص الإمام محمد بن إدريس الشافعي أصول التشريع في أربعة هي: كتاب الله
وكتاب نبيه و الإجماع و القياس. يقول:” ليس لأحد أبدا أن يقول في شيء حل أو
حرم إلا من جهة العلم، وجهة العلم الخبر في الكتاب أو السنة أو الإجماع أو
القياس.” و يكون الاجتهاد هنا قائما على العلم باللغة العربية، لفهم ما
تدل عليه النصوص التشريعية فهما صحيحا، لهذا فهو منهج قائم على طلب المعاني
من الألفاظ، فيحين وضع الإمام الشاطبي (توفي 790هـ) منهجا قائما على طلب
المقصود من الحكم التشريعي. إن أحكام الشريعة الكلية العامة تبنى على مقاصد
معينة، على المشرع معرفتها حتى لا تتناقض معها أحكامه التشريعية التى
يستنبطها منها. يقول الدكتور سامي علي النشار في كتابه ” مناهج البحث عند
مفكري الإسلام” أول مسالة ينبغي توضيحها، هي اعتبار علوم الفصول بالنسبة
الى الفقيه، كاعتبار المنطق بالنسبة الى الفلسفة” إذا كان المنطق منهجا
يعصم العالم من الوقوع في الخطأ، فأصول الفقه منهج الفقيه يعصمه من الوقوع
في الخطأ. كذلك عرف المسلمون في ميدان التاريخ مدرسة الرواية التى يمثلها
محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ)، يقوم فيها المؤرخ بجمع الأخبار كما نقلها
له الراوي، وإذا عرض أخبارا لا يقبلها العقل، فالعهد في ذلك على الراوي
وليس على المؤرخ كما يقول، لذلك عمل على ضبط السند و التأكد من نزاهة
الرواة، والمدرسة البرهانية التى يمثلها العلامة بن خلدون الذي انتقد بشدة
المنهج الروائي، و أرسى التاريخ على منهج جديد قائم على قواعد عامة هي:
التزويد بالعلم و المعرفة بطبائع العمران، والتشكيك و الحيطة عند التعميم، و
قواعد خاصة تقوم على التأمل و الاستقراء و التحقيق العقلي و التحقيق الحسي
و المقارنة و التجربة و النظر في الحوادث في إطارها الزماني.
وجعل ابن خلدون بذلك التاريخ علما يتقصى الأسباب و العلل، ودواعي الوقائع
الاجتماعية حتى تكون الأخبار و الحقائق التى تروى واقعية و صادقة. كما كان
للمسلمين فضل كبير في إرساء قواعد المنهج التجريبي في العلوم الطبيعية، فقد
أقاموا البحث على مبدأ ان لكل ظاهرة سببا، وللكشف عنه لابد من إتباع طريقة
تجريبية يستعينون فيها بالرياضيات لضبطه ضبطا دقيقا.
أفصح ابن الهيثم عن طريقته في مقدمة كتابه “المناظر” التى لخصها في خطوات
هي: استقراء الموجودات ة تصفح أحوال المبصرات و استنتاج التغيرات الممكنة،
ثم التحقق منها للتوصل الى الحق. كذلك فعل جابر بن حيان الذي استخدم النهج
الاستقرائي، واستعمل الملاحظة وافترض الفروض و تحقق من صدقها بواسطة
التجربة، و قد سماها ” التدريب” في حين سماها بن الهيثم “الاعتبار”. هكذا
تجاوز المسلمون المنهج الأرسطي القائم على العقل وحده، و الذي كان سائدا
آنذاك، ونزلوا الى الواقع يستفزونه، ليقفوا على علل الظواهر الطبيعية، وقد
نقلت أعمالهم و أبحاثهم الى اللغة اللاتينية في أواخر العصر المدرسي، وكان
لها أثر كبير في بعث التفكير العلمي الحديث.
لكن إذا كان المسلمون قد استعملوا المنهج التجريبي، وأثرُوا البحث العلمي
بأبحاثهم، فإن إرساء قواعد هذا المنهج لا تنسب إليهم، لأن المسلمين لم
يكونوا فلاسفة معرفة على غرار ما فعل فرانسيس باكون وجون ستوارت مل، ولم
يهتموا بالمعرفة كموضوع بحث، وإنما كانوا علماء طبقوا المنهج التجريبي، وإن
كانت هناك بعض العمال التى كانت في هذا الاتجاه، كإخوان الصفا الذين ركزوا
على المنهج الاستقرائي، لكن أعمالهم تبقى شذرات متفرقة، فاهتموا بذلك
بالجانب التطبيقي مهملين الجانب النظري التأملي، في حين عرفت أوربا حركة
فلسفة عامة أخذت المعرفة موضوعا للدراسة، بعد ان أدركوا أن المنهج الأرسطي
وحده لا يكفي لدراسة الطبيعة دراسة صحيحة.
يرى سامي على النشار ان العرب كانوا علماء أكثر ما كانوا فلاسفة، وربما
يرجع ذلك الى الموقف المعادي الذي شنه ضدها بعض خصومها، يقول:” فإذا كان
اليونان فضل في الفلسفة، فقد كان العرب فضل في العلم و المنهج.” إذا كان
المسلمون في ميدان التشريع قد انقسموا الى قسمين، علماء أصول الذين يمثلون
فلاسفة التشريع الذين اهتموا بالمنهج الصحيح للتشريع، وكيف يجب ان يكون،
فكان جانبا نظريا خالصا. وعلماء الفقه الذين اخذوا هذا الجانب النظري، الذي
يمثل الطريقة التى يجب عليهم إتباعها عند إصدار الأحكام التشريعية، فإنهم
في ميدان البحث العلمي التجريبي في العلوم الطبيعية، لم يعرفوا هذا الجانب
النظري، و عن كنا نستثني ابن خلدون الذي نراه في ميدان التاريخ قد نظر إليه
نظرف فيلسوف معرفة، همه إرساء قواعد علم التاريخ بعد ان كان التاريخ فنا
خالصا. غير ان افتقار التفكير الإسلامي لفلاسفة المعرفة ليس مبررا لإنكار
فضلهم في إرساء قواعد البحث العلمي، كما فعل بعض المفكرين الأوربيين.
يقول سامي علي النشار ” نعلم ان أفكار الحسن بن الهيثم عاشت في أوربا في
زمان ليس ببعيد عنا، كما نعلم ان أبحاث الطوسي في الرياضيات و تناوله
لهندسة إقليدس و مصادراته، بقيت زمنا طويلا، يتناولها علماء أوربا، كما
نعلم أيضا أن كتاب ابن سينا في الطب بقي المرجع الأساسي لكليات الطب في
أوربا حتى القرن “السابع عشر”. كذلك يؤكد جورج سارتون الفضل الكبير الذي
لعبته الحضارة الإسلامية في انبعاث الحضارة الأوربية. ويقول الأستاذ
بريفولت:” لم يكن جورج بيكون في الحقيقة إلا واحدا من رسل العلم و منهج
الحضارة الإسلامية الى أوربا المسيحية ” و نعلم أن جورج بيكون كان يؤمن
بالدراسة العلمية و الوضعية، ودعا إليها في القرن الثالث عشر حيث لم تكن
المعرفة العلمية في أوربا تعرف بعد. عن المسلمين كانوا السابقين الى
استعمال التجربة للتحقق من صحة الفروض، و لم يترددوا في الجمع بين العقل و
الواقع، والتردد الذي عرفه فرانسيس باكون، لينتهي الى إنكار دور العقل،
وتعرف أوربا بذلك صراعا فلسفيا بين العقليين و الحسيين.
الخاتمة: هكذا نستنتج أن المسلمين، وإن لم يكونوا فلاسفة معرفة، إلا أنهم
كانوا علماء اهتموا بالبحث العلمي، و ساهموا في إرساء قواعده و إنكار هذا
الدور إجحاف في حقهم و تزييف للحقيقة العلمية و للتاريخ.


مقالة فلسفية 11: السلوك الطبيعي و السلوك الثقافي أكتب مقالة فلسفية في هذا الموضوع
24 أبريل ,2009
المقدمة: إذا كان السلوك الطبيعي للإنسان سلوكا فطريا، و السلوك
الثقافي سلوكا مكتسبا، هل هذا يعني أنهما مختلفان ؟ و هل هذا الاختلاف يفصل
بينهما فصلا تاما أم لا، بحيث رغم الاختلاف توجد بينهما علاقة ؟ إذا وجدت
ففيم تتمثل ؟

التحليل:
أوجه التشابه: السلوك طبيعيا كان أم ثقافيا هو رد فعل يقوم به الإنسان
لمواجهة المنبهات المباشرة و الغير مباشرة الواردة في البيئة فهو بذل يحدد
طريقة تعامله مع الطبيعة و علاقته مع غيره من الناس
أوجه الاختلاف: غير أن السلوك الطبيعي ليس كالسلوك الثقافي فالأول فطري
يولد الإنسان مزودا به ليتمكن من العيش و البقاء على قيد الحياة و تكون
وظيفته بذلك حفظ البقاء مثل غريزة الأكل و النوم و الغريزة الجنسية في حين
يكتسب الثاني من المجتمع الذي يعيش فيه ووظيفته إقامة علاقات بينه و بين
غيره من الناس و بينه و بين الطبيعة التى يحاول فهمها لتحويلها و التأثير
عليها و يكون السلوك الثقافي بذلك نتيجة من نتائج من نتائج استعمال العقل و
التفكير و الاستجابة للوسط الذي يعيش فيه مثل الكتابة و الرسم و العلوم و
كل المعارف هكذا يكون السلوك الثقافي ميزة خاصة بالإنسان في حين يشاركه
الحيوان في السلوك الطبيعي يقول لوسيان مالصون في كتابه “الأطفال
المتوحشون” ¬< إن منظومة الحاجات و الوظائف البيولوجية، المتأتية من
النمط الجيني عند الولادة تجل الإنسان شبيها بأي كائن حي دون أن تميزه و
دون أن تعينه كفرد من النوع البشري > يحدد السلوك الطبيعي طبيعة الإنسان
بوصفه كائن حي مما يضفي عليه صفة العمومية بينما يكون السلوك الثقافي الذي
يكتسبه من مجتمعه خاصا، يختلف من مجتمع إلى آخر يقول كلود لفي ستروس:” إن
كل ما هو عام لدى الإنسان يعود إلى الطبيعة و يتميز بالتلقائية و كل ما هو
خاضع لقاعدة يعود إلى الثقافة و يتسم بصفتي النسبية و الخصوصية ” و يقول
ميشيل ليريس في كتابه ” العرق و الحضارة “مقالات فلسفية للعلميين فالواقع إن الاختلافات بين الثقافات موجودة و من الممكن تحدد في الزمان و المكان فكل منها سماتها الخاصة >. كذلك فان الثقافة قابلة للتعديل و التغيير إذ يلجأ كل إنسان و كل مجتمع إلى تغيير نماذج حياته و أساليبه و فق ما تقتضيه الظروف عكس الطبيعة التى تتسم بالثبات، وأخيرا إذا كان السلوك الطبيعي ضروريا لبقاء الإنسان ككائن حي فان السلوك الثقافي ليس ضروريا فإذا كان لا يمكننا أن نعيش بدون الأكل و الشرب أو النوم كما لا يمكن للجنس البشري أن يستمر بدون الغريزة الجنسية فانه يمكننا أن نعيش بدون القراءة و الكتابة أو الجلوس على الكرسي أو النوم على السرير العلاقة: غير أن التمييز بين السلوك الثقافي على أنه سلوك ينتقل عن طريق التربية و بين السلوك الطبيعي على أنه سلوك يورث بيولوجيا لا يتعدى هذا الحد ذلك لأن التداخل الذي يربط بينهما يجعل إمكانية الفصل بينهما أمرا مستحيلا فلا نستطيع أن نقول هنا تنتهي الطبيعة و هنا تبدأ الثقافة و إذا كنا نأكل و هذه طبيعة فينا فإننا نأكل بطريقة معينة و باستعمال أداة معينة و هذه ثقافة و كذلك بالنسبة للمشي و غيره من السلوكات يقول موس ” انه لا توجد كيفية طبيعية في الوقوف ” كما أن الثقافة ليست سوى نتيجة من نتائج الطبيعة الإنسانية ذاتها فلم يتميز الإنسان عن الحيوان و لم ينتقل من نمط حياة بدائية طبيعية و ميله الفطري إلى العيش مع غيره من الناس و إذا استعمل الإنسان الأدوات في بناء حضارته فان أول أداة استعملها و ما زال يستعملها هي يده يقول مارسيل موس “: إن الجسم أول أدوات الإنسان و أكثرها طبيعة ثم بتعبير أدق و دون أن نتكلم عن الأداة فان الموضوع التقني الأول و الأكثر طبيعة لدى الإنسان هو جسمه و تقنيات الجسم تتصدر مجموع التقنيات الأداتية “. و لا ننسى أن نذكر مع لوسيان مالصون:”أهمية دور المحيط في استكمال النضج الغريزي يقول:” إن الأطفال الذين حرموا في سن مبكر جدا من كل اتصال اجتماعي هؤلاء الأطفال الذين نسميهم متوحشين يبقون أثناء وحدتهم في حالة من العوز إلى درجة يبدون معها و كأنهم حيوانات تافهة بل دون مرتبة الحيوانات ” كذلك يرى العالم كلود فيلو ” إن الحياة قبل الولادة هي في بعض أجزائها نتيجة في الربط الأمومي ” فالحالة النفسية للأم و ما تتغذى به يؤثر على جنينها و على حالته النفسية و الصحية بعد الولادة و قد يظن البعض أن ذلك راجع للطبيعة و الوراثة
الخاتمة:هكذا نستنتج إن الاختلاف بين السلوك الطبيعي و السلوك الثقافي لا يعني الفصل بينهما فليس السلوك الثقافي إلا نتيجة من نتائج السلوك الطبيعي الذي يتداخل معه إلى درجة يصعب علينا الفصل بينهما.


مقالة فلسفية 10: الذي يملك القوة يملك الحق، ما رأيك ؟
24 أبريل ,2009
مقدمة :إذا كانت العدالة الاجتماعية معناها أن يأخذ كل ذي حق حقه، فعلى أي أساس يتم تحديد الحقوق و توزيعها ؟
يرى ستينار أن الحقوق نوزع على أساس القوة السؤال هل يمكن فعلا أن تكون القوة معيارا لقياس الحق ؟
لكن القوة التي نعني بها العنف مقياس غير ثابت و غير أخلاقي، كيف يمكن
للقوة كوسيلة غير أخلاقية أن تساهم في إقامة العدالة و توزيع الحقوق ؟

العرض:منذ أن فكر الإنسان في العيش مع غيره من الأفراد و بناء مجتمع و هو
يدرك أن المجتمع لا يستقيم بدون قانون يحدد حقوق وواجبات كل واحد، غير أن
الإنسان واجه مشكلة توزيع الحقوق و كان عليه أن يحدد المقياس الذي يقيس به
الشيء لكي يعرف هل هو حق أم لا ؟
يعبر ماكس ستينار في قوله ” إن الحق ما نستطيع أن نحصل عليه بالقوة و تكون
القوة معيارا لقياسه، فما نستطيع أن نتحصل عليه بالقوة هو حق لنا و ما لا
نستطيع ليس حقا، إن الناس متفاوتون في القوة العضلية و الفكرية فمنهم القوي
و منهم الضعيف و من حق الأقوياء أخذ الحقوق ما دامت الطبيعة ميزتهم عن
الضعفاء و هو المنطق الذي يعمل به الإنسان الذي يحب السيطرة و تسيطر عليه
غريزة الحب و الملكية فإذا شعر بقوته أراد أن يستولي على كل شيء، واعتبره
حقا له ما دام هو القوي، موقف دعمه الكثيرون من الفلاسفة مثل كهوبز الذي
يرى أن السيد يمارس سلطته المطلقة بالقوة و هو القوى الذي من حقه أن يأخذ
كل الحقوق و إذا حدث أن تغلب عليه أحد الرعية أصبح هو الحاكم القوي الذي
يحق له الاستيلاء على كل الحقوق، أما كارل ماركس فيرى أن الأقوياء استولوا
على الأراضي و سنوا القوانين التي تحمي ممتلكاتهم و أنفسهم هذا الحق الذي
أقيم على القوة عند ماركس ليس عدلا، ولكن القوة تبقى عنده وسيلة لبناء
العدالة في الحكم الاشتراكي، فطبقة البروليتاريا لن تستطيع أن تنتزع حقها
من الطبقة البرجوازية التي أخذها بالقوة، إلا بالقوة، وتكون بذلك دولة
البروليتاريا دكتاتورية توزع الحقوق على العمال كل حسب حاجته و تقيم بذلك
العدالة الاجتماعية هدفها الذي قامت من أجله، ويرى هيجل من جهته أن الأمة
التي تصل إلى الفكرة المطلقة الخالية من كل السلبيات تكون الأمة القوية
التي تمتلك جميع الحقوق حتى حق السيطرة و الهيمنة على العالم.
يدعو نيتزيش إلى إرادة القوة مقابل خذلان الضعفاء فمجد القوة و جعلها أساس
لتوزيع الحقوق و تطبيق العدالة الاجتماعية إذا كان الله خلق الضعفاء و
الأقوياء أليس لكي يحكم الأقوياء الضعفاء ؟ فيتمتعون بحقوق ليس من حق
الضعفاء المطالبة بها ؟
منطقي جدا أن لا نسوى بين الأقوياء و الضعفاء، فالأقوياء (القوة العضلية و
الفكرية) سلالة نقية خلقت من أجل أن تسود العالم و إذا استمعنا إلى داروين
صاحب نظرية التطور، فيرى أن الطبيعة نفسها تقوم على مبدأ القوة ففي الصراع
من أجل البقاء، الطبيعة تنتخب الأقوياء و يكون بذلك للقوى حق البقاء على
حساب الضعيف الذي يجب أن يموت لا أحد يستطيع أن ينكر أن الحقوق توزع حسب
القوة بين الأفراد، على الأقل هذا ما يؤكده تاريخ البشرية و كل دعوة إلى
غير ذلك يبقى كلاما فلسفيا بعيدا عن الواقع.
إذا لاحظنا جيدا هذه الحجج التي تقيم الحق نجدها لا تخلو من تناقضات كثيرة،
فما هو أخلاقي لا بد أن يبنى على أساس أخلاقي كما أن الغاية الأخلاقية يجب
أن تحقق بوسيلة أخلاقية و الحق كغاية أخلاقية لا يمكن أن يبنى على القوة
الوسيلة اللاأخلاقية.
إن القوة تعني العنف و السيطرة و الاستغلال و كلها مفاهيم لا أخلاقية و
الأساس اللاأخلاقية لا يعطي سوى نتيجة لا أخلاقية كذلك قياس الحق بالقوة
معيار غير ثابت يفقد الحق معناه الحقيقي فكيف لي أن أعرف ما هو حقي، وما
ليس حقي اليوم لأنني قوي، لن يكون حقي غدا لما أصبح فقيرا ؟ كما أن الضعفاء
في المجتمع الذي يقيم الحق على القوة لن يكون لهم أي حق، الأمر الذي لا
يقبله العقل و لا المنطق و لا الأخلاق نتساءل بم يشعر الضعيف في المجتمع
الذي يقيس الحق على القوة و يقيم العدالة على أساسها ؟
إذا كانت العدالة قيمة أخلاقية غايتها تحقيق الاستقرار فان العالة التي
تريد أصحاب القوة بناءها لا تعرف معنى الاستقرار و القوى الذي يستولي على
الحقوق لا ينام قرير العين و إنما ينام و هو خائف من بطش الضعفاء. إن الحق
عند كانط كقاعدة أخلاقية سابقة لكل تجربة، أساسه العقل الذي يتعرف عليه
بصورة قبلية و يتنزه من كل قوة مادية، انه ثابت لا يتغير، فما هو حق
الإنسان اليوم لا بد أن يبقى دائما حقه، مهما تغيرت حالته المادية و
الاجتماعية و ما هو حق لشخص لا بد أن يكون حقا لكل الأشخاص مما يضفي على
الحق صبغة الكلية و العالمية التي يريدها كانط، حق الإنسان لأنه إنسان و
ليس لأنه قوي.
إن الحق بالمعنى الحقيقي لا يحتاج إلى قوة مادية لكي يقوم عليها فما لا
يستطيع الإنسان أن يطالب به إلا إذا كان قويا فهو ليس حقه، لأن للحق قوة
معنوية تغنيه عن كل قوة مادية كما يقول لايبنز، الحق يكسب صاحبه قوة معنوية
و أخلاقية لا نجدها عند صاحب القوة، لنعود بذلك إلى ماكس ستينار و نقول له
ليس الذي يملك القوة يملك الحق و إنما بالعكس من يملك الحق يملك القوة.
غير أن هذه القوة المعنوية التي يملكها صاحب الحق قد لا تصمد كثيرا أمام
القوة المادية التي قد تمارس ضده فإذا ترك الحق وحده دون أن نسنده إلى قوة
مادية تحميه، يجعله يبدوا ناقصا لوجود الأشرار كما يقول باسكال فتكون قوة
في خدمة القانون الذي يوزع الحقوق حسب الكفاءة التي تحددها قدرات الشخص و
مجهوداته، وليس القانون في خدمة القوة.
الخاتمة:و هكذا نستنتج أن قيام الحق على القوة يفقده معناه الروحي و
الأخلاقي و إن كان الحق يحتاج أحيانا إلى القوة لكي تحميه، القوة ليست
مقياسا لتوزيع الحقوق و إنما وسيلة لحمايتها.


_________________


khadidja
عضو مهتم

تاريخ التسجيل : 06/12/2010

رد: 10مقالات فلسفية للشعب العلمية

مُساهمة من طرف khadidja في الجمعة 17 ديسمبر 2010 - 12:11

merciiiiiiiiiiiiiiiii pour les articles

amar77

تاريخ التسجيل : 07/06/2011

رد: 10مقالات فلسفية للشعب العلمية

مُساهمة من طرف amar77 في الثلاثاء 14 يونيو 2011 - 14:51

السلام عليكم و رحمت الله و بركاته , شكرا جزيلا على هذا المجهود , لكني لم أجد باقي المقالات ؟

na3mi
مدير المنتدى

تاريخ التسجيل : 21/07/2008

مقالات فلسفية تخص الشعب العلمية.pdf

مُساهمة من طرف na3mi في الجمعة 28 أكتوبر 2011 - 21:22



_________________

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 23 أكتوبر 2017 - 9:22