منتدى تربوي تعليمي علمي وثقافي.

          








المورثات ( الجينات)

شاطر

na3mi
مدير المنتدى

تاريخ التسجيل : 21/07/2008

المورثات ( الجينات)

مُساهمة من طرف na3mi في الإثنين 17 أكتوبر 2011 - 9:21



الجينات
هي الوحدة الاساسية للمعلومات الوراثية في كل الكائنات الحية , فهي تحمل
المعلومات اللازمه لبناء الخلايا والحفاظ عليها والقيام بكافه الوظائف
الحيوية ومن ثم بناء أجسام الكائنات واعطائها صفاتها المميزة.

يعتبر الجين وحدة بناء الأحماض النووية (دي إن ايه), ويتكون من وحدات بنائية أصغر تسمي النيوكلوتيدات.


























كيف يتم التعبير عن الجينات؟

تبدأ
عمليه التعبير عن الجين بنسخ جزء من الدي إن ايه والذي يحمل الجين إلي
الحمض النووي الرسول وذلك داخل النواة ثم ينتقل بعد ذلك للسيتوبلازم حيث
تتم عملية الترجمة إلي بروتين وذلك عن طريق إتحاد الريبوسوم (مصنع تخليق
البروتين) مع الحمض النووي الرسول ويقوم الحمض النووي الناقل بنقل الأحماض
الأمينية لتكَون سلسله الاحماض الأمينية المٌكونه للبروتين.....


فيديو يوضح عمليه التعبير عن الجين (النسخ + الترجمه) وتكوين البروتين.







مشروع فك الشفرة الوراثية

يقوم
المشروع علي فك شفرة الجينات (ما يقرب من 30000 جين بشري مختلف) من حيث
تحديد أماكنها وترتيب النلوتيدات المكونة لها , و تخزين تللك المعلومات
في قواعد البيانات. وقد شارك في هذا المشروع اكثر من 18 دولة واستمر
المشروع من سنة 1990 إلي سنه 2003.
ولنا ان نتصور ان حجم المعلومات الوراثية يتطلب من الفرد حوالي 9 سنوات ونصف لقرائته.ولذلك يعتبر هذا المشرووع بمثابة خريطة تمكن العلماء من البحث عن الجينات ومعرفة كافة المعلومات عنها.



ما هو العلاج بالجينات؟

هوإستبدال
الجينات التالفة المسببة للمرض بأخري سليمة لعلاج ذلك المرض, او إدخال
جينات سليمة تحمل معلومات وراثية مرغوب فيها إلي داخل الخلية ولذلك يعتبر
الجين في هذه الحالة كدواء. يقدم العلاج بالجينات امكانية تزويد جسم
الإنسان نفسه بالقدرة علي تخليق بعض المواد (الأدويه) وفي الوقت المناسب ايضا , مع إمكانية استمرار العلاج مدي الحياة.





كيف يتم العلاج بالجينات؟

يتم عن طريق إيقاف عمل الجين التالف أو إدخال نسخه سليمة من الجين.
1-إيقاف عمل الجين التالف

ويتم
فيه إيقاف عمل الجين التالف ومنعه من إفراز البروتين المسبب للمرض ويتم
ذلك عن طريق التدخل في اي مرحلة من مراحل التعبير عن الجين ومنع إفراز
البروتين المسبب للمرض وذلك بإدخال قطع من الدي إن ايه لا تحمل أي معلومات
وراثية لتتحد مع الجين التالف وتمنع عملية إنتاج البروتين.





2-إدخال نسخة سليمة من الجين

وفيه يتم إدخال نسخة سليمة من الجين المراد التعبير عنه والذي بدوره سوف يعالج المرض حتي في حالة وجود النسخة التالفة من الجين. ويوجد طريقتان لإدخال نسخة سليمة من الجين إما أن تتم عملية الإدخال خارج الجسم أو داخل الجسم .



أ-خارج الجسم.

وفيها
يتم أخذ الخلايا المراد إدخال الجين فيها من الجسم ثم يتم إدخال الجين
المرغوب في الخلايا مع إستنبات تلك الخلايا في ظروف خاصة. ثم يتم إعاده
الخلايا المعدله مره اخري إلي الجسم. ومن أمثله تلك الخلايا : خلايا الورم -
نخاع العظام - كريات الدم البيضاء - الخلايا الكبدية - خلايا العضلات.



ب-داخل الجسم.

وفيها
يتم إدخال النسخة السليمة من الجين مباشرة إلي الخلية داخل جسم الإنسان
وذلك بإستخدام أنظمة توصيل معينه دون الحاجه إلي إزالة تلك الخلايا خارج
جسم الإنسان. ولذلك فهذه الطريقة مناسبة للخلايا صعبة الحصول عليها مثل
خلايا المخ - خلايا الرئة وخلايا القلب.










أنظمه توصيل الجينات

Gene delivery systems
نظراً
لكون الجين ذو حجم كبير نسبياً لإختراق الخلية ولوجود شحنة سالبة عليه
(نظراً لوجود مجموعة الفوسفات في تركيب النليوتيدات) وكذلك لأن طبيعته
مُحبة للماء عكس طبيعة غشاء الخلية المراد إختراقه المُحب للدهون, ظهرت
الحاجة لوجود أداة لتوصيل الجين إلي داخل الخلية (داخل النواة) وكذلك
لحمايته من التحلل بواسطه الإنزيمات المُحللة الموجودة في الليزوزم داخل
الخلية, وهو ما يسمي بالناقل.

فالناقل
هو عبارة عن آداه ترافق الجين لمساعدته علي إختراق جدار الخلية اولاً
وحمايته من التحلل وإختراق الغشاء النووي ثانياً ومن ثم تحرر الجين داخل
النواة حيث يتم التعبير عنه.

أنواع ناقلات الجينات

أ-ناقلات فيروسية

نظراً
لقدرة الفيروسات علي إختراق الخلايا وإدخال المادة الوراثية إلي داخلها
فقد لفتت نظر العلماء لإمكانيه إستخدامها في نقل الجين المرغوب فيه إلي
داخل خلايا الجسم.

ويتم
إستخدامها عن طريق إفراغ الفيروس من محتواه الجيني واستبداله بالجين
العلاجي المطلوب إدخاله. ولكن من عيوب إستخدام الناقلات الفيروسية احتمالية
تنشيط المحتوي الجيني الفيروسي الذي تم إزالته ومن ثم حدوث مرض فيروسي,
كذلك من الممكن أن تتسبب بعض أنواع الفيروسات في حدوث سرطان, كما أن طول
الجين الذي يمكن حمله بواسطة الفيروس صغير.























فيديو YouTube



ب- ناقلات غير فيروسية

تعتمد علي إستخدام البلازميد
وهو عبارة عن جزئ دي إن ايه دائري يوجد خارج المحتوي الجيني لبعض البكتريا
والخمائر وتحمل صفات وراثية ثانوية, وله القدرة علي التكاثر الذاتي.

يعتمد
إستخدام البلازميد كناقل للجينات علي إستبدال جزء منه بالجين المراد
إدخاله ثم إدخاله إلي داخل الخلايا إما بمفرده أو مع أنظمه أُخري مثل
الليبوزوم أو بعض البوليمرات الموجبة أو متعادلة الشحنة.





أمثلة لبعض الأمراض المُمكن علاجها بالجينات

أ- مرض التليف الكيسي. Cystic fibrosis

من
أكثر الأمراض الوراثية المييتة شيوعاً عند البيض و ينشأ نتيجة عيب في
الجين المسئول عن تصنيع انزيم (cystic fibrosis trans-membrane conductance
regulator enzyme) والذي يؤدي نقصه إلي تكوين طبقة كثيفة من المخاط
المُبطن للجهاز الهضمي والممرات الهوائية مما يؤدي إلي خلل في إفراز
الإنزيمات الهاضمة بالجهاز الهضمي و خلل في عملية إمتصاص الغذاء من القناة
الهضمية , كذلك يتسبب في حدوث عدوي مميتة بالجهاز التنفسي.

ويمكن علاج هذا المرض بالجينات عن طريق إدخال نسخه سليمة من الجين المسئول عن إفراز ذلك الإنزيم عن طريق الإستنشاق.


ب- مرض نقص المناعة الوراثي. Severe combined immun deficiency syndrome (SCIDs).


مرض
وراثي مميت يحدث ذلك المرض نتيجة وجود عيب في الجين المسئول عن إفراز
إنزيم (Adenosine de-aminase enzyme) والمسئول عن بعض الوظائف المناعية.

يمكن علاج هذا المرض عن طريق إدخال نسخة سليمة من الجين إلي داخل خلايا الدم البيضاء.


ج- السرطان. Cancer

يمكن
علاجه بالجينات إما عن طريق إيقاف عمل الجين المُسبب للسرطان , أو إدخال
نسخة سليمة من الجين المثبط للورم او بإستخدام تقنية الجينات المنتحرة
وفيها يحث الجين الخلية السرطانية علي تكوين مادة تتسبب في تدمير الخلية
نفسها.
د- الإيدز(مرض نقص المناعه المكتسب). AIDS

وفيها يتم إدخال جين في الخلايا المحتمل إصابتها بالفيروس المُسبب للأيدز يجعل الخلية تكون مادة تمنع الفيروس من التكاثر والبقاء.
وكذلك يُمكن تطبيق تلك التقنية في علاج العديد من الأمراض الأُخري مثل الشلل الرعاش ومرض زيادة الكوليستيرول في الدم الوراثي.

أمثلة لبعض التجارب العلاجية

أ- اشانتي ديسلفا

وهي
أول تجربة ناجحة للعلاج بالجينات عام 1990. وهي مريضة تعاني من مرض نقص
المناعة الوراثي والناتج عن خلل في الجين المسئول عن إنتاج إنزيم أدينوسين
دي اميناز والمهم للجهاز المناعي.
تم
وضع اشانتي في الحجر الصحي حتي سن الرابعة ثُم تم علاجها بالجينات عن طريق
سحب عينه من خلايا الدم البيضاء من الدم وإدخال نسخه سليمه من الجين إلي
الخلايا ثم إنماء الخلايا في مزرعة خاصة ثم إعاده خلايا الدم البيضاء الي
جسم اشانتي. وبذلك تعيش اشانتي حياة طبيعية مع حاجتها لجرعات منشطة من تلك
الخلايا لأن خلايا الدم البيضاء لها دوره حياة محددة تموت بعدها.
ويمكن إستهداف الخلايا الجذعية الموجودة بنخاع العظام والمسئول عن تصنيع خلايا الدم ولذلك فلا حاجة لجرعات منشطة في هذه الحالة.
ب- جيس جيلسنجر

يعتبر
أول ضحية للعلاج بالجينات . جيلسنجر كان مُصاب بمرض وراثي نادر في الكبد
يسبب ارتفاعا مخيفا في نسبة الأمونيا في الدم, ومع أن حالته كانت غير
مُميته وكان يتم التحكم فيها عن طريق الأدويه والتنظيم الغذائي الا إنه
تطوع للمشاركه في تجربة للعلاج بالجينات.
مات جيلسنجر بعد ان تم حقنه بالناقل الحامل للجين نتيجة رد فعل مناعي من الجسم أدي الي فشل في أعضاء متعدده.
وبعد
تلك التجربة جمدت المنظمة العالمية للأغذية والدواء كل التجارب العلاجية
بإستخدام تقنية العلاج بالجينات ووضعت قوانين صارمة لتلك التقنية.

هل يوجد دواء في السوق يعتمد علي العلاج بالجينات؟

علي
الرغم من بعض التجارب الغير ناجحة , إلا أن العلاج بالجينات مازال يعتبر
الحلم الذي يداعب خيال العالم لعلاج العديد من الأمراض, ولذلك فإن عدد
الشركات المهتمة بأبحاث العلاج بالجينات في تزايد مستمر حول العالم .
ظهر أول منتج لعلاج السرطان بالجينات للنور في الصين عام 2004 تحت إسم (Gendicine).
وهو
عباره عن جين (P53) ,والذي يثبط تكوين الأورام, محمول علي ناقل فيروسي
مُعدل وعند حقن هذا الدواء في الورم يقوم الفيروس بإدخال الجين إلي داخل
الخلايا السرطانية والذي يحث الخلية علي قتل نفسها.
ومن
المبشرأنه تم إختبار (جينديسين) علي حالات متأخرة من سرطان الخلايا
الحرشفية بالرأس والعنق وبعد إستمرار العلاج لمدة 8 اسابيع بواقع حقنة
واحدة إسبوعيا أظهرت النتائج أن أكثر من 64% من المرضي تم شفائهم تماماً و
32% أظهرو انحسار جزئي للمرض.
وإذا تم إستخدام (جينديسين) مع العلاج الكيماوي أو العلاج الإشعاعي فإن كفاءة العلاج تزداد إلي ثلاثة اضعاف.


الجانب الأخلاقي من العلاج بالجينات

يجب
أن تسخر تلك التقنيه المذهلة لخدمة البشرية مع وجود ضوابط كي لا تضر
بالبشرية عن طريق الإستخدام الخاطئ لأنها سلاح ذو حدين. فيجب
أن تستخدم لعلاج العيوب والأمراض الوراثية فقط وليس لتطوير الخصائص
الطبيعيه للإنسان أو استخدامها في الحروب. كما يجب إستخدام العلاج بالجينات
علي مستوي الخلايا الجسدية والخلايا الجذعية فقط وليس الخلايا التناسلية
لأن أي خطأ فيها سوف يتحمله جيل كامل. كما يجب الحذر عند التعامل مع الدي
إن ايه لأنه مايسترو الحياة.


المراجِع


  1. pharmaceutics course by Prof.\ Fatma Ismail -4th year alex pharmacy
  2. goodman & gilman's (9th Ed., chap. 5 "gene based therapy 7608)
  3. biotechnology from A to Z (2nd Ed. 7693)
  4. Biopharmaceuticals: biochemistry & Biotechnology (Gray Walsh 7775)
  5. Review articles , paper & internet
  6. pharmaceutical biotechnology (2nd Ed. D.J.A. Crommelin & R.D. sindelar 8009)



_________________

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 23 أكتوبر 2017 - 9:23